ريال مدريد يتحرر هجومياً.

ريال مدريد يكتسح موناكو 6-1 في دوري أبطال أوروبا

حقق ريال مدريد فوزًا ساحقًا على ضيفه موناكو الفرنسي بنتيجة 6-1 في مباراة الجولة السابعة من دوري أبطال أوروبا 2025-2026 على ملعب سانتياغو برنابيو.

الحالة الهجومية

على عكس المعتاد هذا الموسم، عاد ريال مدريد للتحرر في اللعب والأدوار والمراكز والحركة، مع توليفة جديدة أنسب لخصائص اللاعبين. الفريق اعتمد اليوم على الحركة بشكل دائم وتبادل المراكز المستمر، وكل ذلك حدث بصورة عفوية، وهو أجمل ما ميّز الأداء. ريال مدريد لم يكن رتيبًا كما كان منذ بداية الموسم. هاوسن وراؤول شكّلا ثنائي قلب الدفاع، مع كامافينغا وفالفيردي كظهيرين يوسّعان عرض الملعب، وأحيانًا كان يحدث تبادل في التمركزات بين كامافينغا وهاوسن، وأحيانًا أخرى كان كامافينغا يضم للعمق في الوسط، مع حرية كاملة في الحركة والتصرف حسب الحالة. تشواميني تمركز أمام خط الدفاع بارتفاعات مختلفة مع أردا غولر، بحيث يكون أردا دائمًا بين الخطوط كخيار تمرير، وهو أفضل توظيف لقدراته. جود بيلينغهام تحرك بحرية على الطرف أو في أنصاف المساحات حسب تمركز فينيسيوس أو مبابي على الجناح، بينما تبادل مبابي وفينيسيوس الحركة بين العمق والطرف. على الجهة الأخرى، فرانكو تبادل التمركز بين العمق والطرف مع فالفيردي. في هذه الحالات نلاحظ تطبيق مبدأ مهم، وهو توسيع الملعب قدر الإمكان عند امتلاك الكرة، وهنا تظهر مساحات واضحة بين خطوط ولاعبي موناكو، إضافة إلى توفر مساحات على الأطراف.

في الثلث الأخير، اعتمد ريال مدريد كذلك على الديناميكية في الحركة. في السابق كان الفريق رتيبًا وجامدًا في التحركات، لكن في مباراة موناكو بدأ في تبادل التمركزات والتحرك بشكل مستمر. تفاعل الفريق كان جيدًا بالكرة وبدونها أثناء الحالة الهجومية. فرانكو وفالفيردي تبادلا الحركة بين الطرف والعمق، وجود بيلينغهام تمركز أحيانًا في أنصاف المساحات وأحيانًا على الطرف. مبابي تحرك أحيانًا كمهاجم وأحيانًا كجناح سواء أيمن أو أيسر، وفينيسيوس كذلك تنوعت أدواره بين المهاجم والجناح. كامافينغا أحيانًا كان يدخل للعمق كظهير مقلوب، وأحيانًا أخرى يوسع عرض الملعب. أردا غولر تمركز بين الخطوط، وأحيانًا يذهب إلى الطرف لصناعة تفاعلات مع فالفيردي وفرانكو على الطرف. كما أشرنا بعد مباراة ليفانتي، فإن تفاعل هذا الثلاثي في الحالة الهجومية يُعد عنصرًا مهمًا في لعب ريال مدريد، إضافة إلى أن الفريق كان يهاجم في أغلب الأحيان بزيادة عددية واضحة.

التفاعلات

يُعد التفاعل بين اللاعبين من أهم عناصر كرة القدم. بطبيعة الحال، يمتلك اللاعب حلولًا تكتيكية داخل الملعب أكثر مما يمتلكه المدرب، فاللاعب هو من يجد الحلول المباشرة لمشاكل اللعب أثناء المباراة. بتشكيل مثلث بين أردا غولر وفالفيردي وفرانكو على الطرف، استطاع ريال مدريد صناعة حالات لعب مميزة، حيث تبادل الثلاثي الحركة بشكل مستمر مع الاعتماد على اللعب بعدد لمسات وسريع. هذا التفاعل المستمر مكّنهم من صناعة المساحات فيما بين هيكل موناكو واستغلالها بشكل فعال. بالنظر إلى خصائص فرانكو، فهو ليس جناح خط، بل لاعب يفضل اللعب في العمق، وتأتي أفضل لحظاته عندما يستلم الكرة في الخارج ثم يقطع بها إلى الداخل، وهو ما ينطبق أيضًا على أردا غولر. لذلك تبرز أهمية وجود لاعب بخصائص فالفيردي على الطرف، إذ يتناسب دوره مع طبيعة لعب فرانكو وأردا. في هذه الحالة، من خلال التمريرات السريعة وتشكيل المثلث، يستطيع الثلاثي إيجاد المساحة المناسبة التي يمرر من خلالها فالفيردي الكرة إلى فرانكو.

باستكمال الحالة، استلم فرانكو الكرة وذهب في المساحة على الطرف، في هذه الأثناء يقطع فالفيردي إلى الداخل ليظهر كخيار تمرير، وهنا تظهر أهمية التفاعل بين اللاعبين، اللعب من لمسة ولعبه والتحرك بشكل دائم لتفكيك هيكل الخصم وايجاد الحلول، أما الجمود في الحركة والتمركزات والرتابة في اللعب لا تصنع الفارق.

حالة أخرى، يستلم فرانكو الكرة على الطرف ثم يقطع بها إلى الداخل، وفي نفس اللحظة يتحرك فالفيردي من الداخل إلى الخارج لتنفيذ الأوفرلاب، يستلم الكرة ثم يعيد تمريرها مرة أخرى لفرانكو داخل المساحة في المنطقة.

مرة أخرى، يصنع الثلاثي اللعب من خلال التفاعل؛ فالفيردي على الطرف، وأردا غولر في مساحاته المفضلة، وفرانكو متمركز في الداخل. يمرر أردا الكرة إلى فالفيردي، ثم يتحرك فرانكو نحو الطرف ليستلم الكرة في المساحة.

في هذه الحالة، يتمركز فرانكو بشكل أعمق، بينما يلعب مبابي كجناح أيمن، مع استمرار الفكرة نفسها القائمة على صناعة التفاعلات بين اللاعبين. يمرر أردا الكرة إلى مبابي، ثم يمررها مبابي إلى فالفيردي ويتحرك إلى المساحة في الداخل، ليقوم فالفيردي بتمرير الكرة له في المساحة.

الحالة الدفاعية

يضغط ريال مدريد بنظام رجل لرجل، مع توجيه اللعب نحو الطرف لإجبار موناكو على عدم اللعب من العمق. ومع توجيه اللعب إلى الطرف، يستخدم ريال مدريد خط التماس كمدافع إضافي، ويهدف إلى استعادة الكرة في نصف ملعب موناكو، وهو ما تحقق في أكثر من مناسبة، أو إجبار موناكو على لعب الطوليات. لم ينجح موناكو في بناء اللعب على الأرض أو الخروج من الضغط، مما دفعهم إلى الاعتماد على رميات المرمى بشكل طولي طوال اللقاء.

نظام ريال مدريد في الضغط رجل لرجل يوجد به مشاكل، سواء من حيث فهم مرجعيات النظام، أو وضعيات جسد اللاعبين، أو الترحيل، أو التداخلات وتبادل الأفراد. ورغم ذلك، نجح الفريق في قطع الكرة في نصف ملعب موناكو في مناسبات عديدة. وعلى الرغم من وجود مشكلات في هيكل ريال مدريد وظهور لاعب حر دائمًا من جانب موناكو، فإن فريق موناكو لم يتمكن من استغلال ذلك أمام الضغط العالي الذي فرضه ريال مدريد.

حالات أخرى من ضغط ريال مدريد وتوجيه اللعب نحو الأطراف كمصيدة للضغط واستعادة الكرة، نجح ريال مدريد في استعادة الكرة عدة مرات، أو إجبار موناكو على لعب الطوليات، ومنعهم من الحصول على أي أريحية في اللعب على الأرض والخروج بالكرة.

استباقية هاوسن

في الدفاع رجل لـ رجل يكون من ضمن المرجعيات أن يكون الدفاع استباقي لمحاولة قطع الكرة والوصول إليها قبل لاعب الخصم، هاوسن من المدافعين الاذكياء في تنفيذ الاستباق وتوقيته، يفهم هاوسن متى يستبق ومتى يبقى ليدافع عن مناطقه، كانت هناك تعليمات واضحة لدى هاوسن طوال المباراة بمحاولة استباق لاعب الخصم وقطع الكرة لعمل التحول وهو ما نجح في تنفيذه اللاعب وريال مدريد مرات عديدة، وتظهر في هذه الصور صعود هاوسن إلى الامام مع اللاعب المكلف براقبته ومحاولة الاستباق وقطع الكرة في نصف ملعب الخصم.

حالة أخرى، هاوسن يذهب للاستباق وقطع الكرة قبل الخصم وعمل التحول الهجومي وهو ما سينجح فيه اللاعب.

في الهدف الثالث، يظهر هاوسن ذكاءه الكبير في قراءة اللعب. هو يأخذ وضعية جسد مستعدة للاستباق، ويتوقع قرار لاعب الخصم بشكل صحيح. ينجح هاوسن في قطع الكرة وقراءة مسار التمرير قبل وصول الكرة إلى اللاعب المحتمل، ثم ينفذ الفريق التحول ويسجل الهدف الثالث.

الكتلة الدفاعية

كانت هناك مشاكل دفاعية واضحة لريال مدريد في الكتل الدفاعية، سواء من حيث تمركز الفريق او وجود مساحات كبيرة بين الخطوط وبين اللاعبين أنفسهم، عزل مبابي وفينيسيوس عن الهيكل الدفاعي، ما جعل الفريق يدافع بـ 8 لاعبين فقط، يستحيل الدفاع بهذا العدد في كرة القدم بشكلها الحالي. هذا الأمر أتاح لموناكو دائماً إيجاد اللاعب الحر بين الخطوط، مع توفر وقت ومساحة لحامل الكرة. ناهيك عن المساحات بين الخطوط، مع الدفاع بـ 8 أفراد فإن في عملية الترحيل تظهر المساحات بين اللاعبين، الميزة الوحيدة فقط هو أنه فينيسيوس ومبابي كان لديهم تعليمات باتخاذ وضعيات جسد مستعده للتحول الهجومي دائما، استطاع ريال مدريد تشكيل خطورة كبيرة في التحولات الهجومية في مباراة أمس.

هنا شرحٌ أكثر للمشاكل التي تحدثنا عنها أعلاه، مساحات كبيرة بين اللاعبين، ومساحات شاسعة على الأطراف، وفي أغلب الأحيان لا يظهر فينيسيوس ومبابي في هيكل الضغط إلا على استحياء وفي مناسبات قليلة، ومع هذا الشكل، وفي مواجهة خصم أقوى من موناكو، سيعاني ريال مدريد كثيرًا.

قدّم ريال مدريد مباراة هي الأفضل هجومياً للفريق هذا الموسم، بتوليفة مناسبة لأغلب خصائص اللاعبين، مع تحرر في اللعب والحركة، وفريق ديناميكي غير جامد الحركة، وفريق متنوع الحلول عن طريق التفاعل بين الأفراد، دون رتابة في اللعب. دفاعياً، استطاع ريال مدريد استعادة الكرة أحياناً في نصف ملعب موناكو، وكان الفريق استباقياً في الحالة الدفاعية، ولكن المشاكل الحقيقية ظهرت في الكتل الدفاعية مع الغياب التام لفينيسيوس ومبابي عن الضغط. هذه المباراة يستطيع ريال مدريد البناء عليها هجومياً، حيث تمثل أنسب هوية لأفراد الفريق، بالتحرر من النظام والتعقيد واللعب بحرية وديناميكية في الحركة، ولكن دفاعياً سيعاني الفريق كثيراً بهذه المشاكل في الهيكل والضغط.