ريال مدريد يتغلب على أتلتيكو مدريد .
في مباراة قوية أمس ضمن نصف نهائي كأس السوبر الإسباني التي أقيمت في المدينة الرياضية بجدة، فاز ريال مدريد على جاره أتلتيكو مدريد بنتيجة 2-1 ليضمن مواجهة برشلونة في النهائي.

الحالة الدفاعية
كعادة ريال مدريد في المباريات الكبيرة، يلجأ الفريق إلى اللعب بكتلة منخفضة ثم الاعتماد على التحولات، وهو الأسلوب الأنسب لتركيبة الفريق في الوقت الحالي. لكن في مباراة أتلتيكو مدريد، واجه الفريق العديد من المشاكل على المستوى الدفاعي، ولولا سوء قرارات لاعبي أتلتيكو في الثلث الأخير لكان من الممكن أن تتغير نتيجة المباراة لصالحهم. تشابي ألونسو أجرى تعديلًا بسيطًا في هيكل الضغط، تمثل في عودة فينيسيوس إلى الطرف ودخول جود بيلينغهام إلى العمق، على عكس المباريات السابقة التي كان فيها فينيسيوس يدخل كمهاجم ثانٍ أثناء الضغط ويتحول جود بيلينغهام إلى الطرف. مع عودة فينيسيوس إلى الطرف، زادت المشاكل الدفاعية لريال مدريد، سواء بسبب سوء تمركزه أو بسبب تكاسله في الضغط من الأساس. طوال المباراة، اعتمد أتلتيكو مدريد على الهجوم من جهة فينيسيوس لاستغلال سوء تمركزه وتأثيره السلبي على الفريق في الحالة الدفاعية. فينيسيوس يعاني من مشاكل في فهم آليات الضغط، سواء من حيث التمركز أو توقيت الخروج للضغط. في إحدى اللقطات، يتمركز فينيسيوس بشكل داخلي أكثر من اللازم، ما يضع كاريراس في مواجهة ثنائية مباشرة، وهي حالة تكررت كثيرًا طوال اللقاء. وفي الحالات القادمة سيتم توضيح التأثير السلبي لفينيسيوس بشكل أكثر تفصيلًا.


في هذه الحالة، يخرج جود بيلينغهام للضغط على قلب الدفاع، ثم يخرج فينيسيوس متسرعا من مكانه للضغط أيضًا. تكمن المشكلة في أن فينيسيوس يدهب للضغط مع جود بيلينغهام، وهنا تكمن المشكله حيث أن بذهاب فينيسيوس للضغط على اللاعب الذي ذهب إليه جود بيلينغهام أصبح هناك لاعب حر في العمق ولاعب حر في الطرف.


باستكمال الحالة، وبعد تمرير الكرة إلى العمق، تظهر المشكلة عند كامافينغا، إذ يجد نفسه محاصرًا بمثلث من لاعبي أتلتيكو مدريد في مواجهة 3 ضد 1 داخل العمق. لاعبي اتليتكو بلعبة مركبة استطاعوا الوصول الى منطقة جزاء ريال مدريد بعد تمريرات سريعة بين الثلاثي ومهاجمة ليورنتي للمساحة، كل ذلك حدث نتيجة قرار واحد متسرع من فينيسيوس بالخروج للضغط، إضافة إلى خروجه للضغط على اللاعب الخطأ.

كما شرحنا في بداية التحليل، يميل فينيسيوس إلى الضم للداخل أثناء الضغط، وقد استغل أتلتيكو مدريد هذا الأمر باللعب على هذه الجهة طوال المباراة، من خلال خلق زيادة عددية على كاريراس الذي كان يواجه لاعبي أتلتيكو وحيدًا. في هذه الحالات، يضم فينيسيوس للداخل، ويصبح الطرف خاليًا، وهو ما أدى بشكل متكرر إلى تفوق عددي لأتلتيكو مدريد على الطرف. فينيسيوس لا يضر الفريق فقط باختياره توقيتات خاطئة للخروج للضغط أو الضغط على اللاعب غير المناسب، بل يعاني أيضًا من مشاكل في فهم كيفية الضغط والتمركز الصحيح. إضافة إلى ذلك، تكون وضعية جسده أثناء الضغط مشتتة في أغلب الأحيان، كما يظهر في الصورة الثانية.


أتلتيكو يعثر على اللاعب الحر
ننتهي من مشكلة فينيسيوس، ويأتي دور سوء كتلة ريال مدريد في الضغط بشكل عام، إذ نجح أتلتيكو مدريد في إيجاد اللاعب الحر بين الخطوط بشكل متكرر طوال المباراة. كتلة ريال مدريد كانت تتمركز بشكل سيء اغلب الوقت، مع وجود مشاكل واضحة لدى اللاعبين في مراقبة الافراد وكيفية تبادل الضغط. في أوقات كثيرة بدا لاعبو ريال مدريد غير مدركين للاعب المكلفين بمراقبته، خوليان ألفاريز نجح طوال المباراة في التواجد كلاعب حر بين الخطوط، مستفيدًا من قدرته العالية على التحرك والاستلام بين الخطوط.


حالات أخرى الفاريز يستلم بين الخطوط بكل أريحية ولديه الوقت والمساحة، وفي الصورة الأولى تظهر المشكله التي تحدثنا عنها وهي أن أفراد ريال مدريد يذهبون جميعاً للضغط على حامل الكرة دون إعطاء أي أهمية لباقي الافراد.


حالات أخرى يستلم بايينا وليورنتي بين الخطوط.


تتكرر المشكلة نفسها، حيث يتجه لاعبو ريال مدريد جميعًا للضغط على حامل الكرة دون اعطاء أي أهمية لبقية افراد أتلتيكو مدريد. هناك مشكلة واضحة في فهم مرجعيات الضغط لدى لاعبي ريال مدريد في كثير من الأحيان، سواء من حيث توقيت الضغط، أو كيفية تنفيذه، أو آليات تبادل الضغط والترحيل.

بعد مرور ساعة من اللعب، قرر تشابي ألونسو العودة إلى الشكل المعتاد أثناء اللعب بكتلة منخفضة، وذلك بعودة فينيسيوس كمهاجم ثانٍ، وانتقال جود بيلينغهام إلى الطرف، أو الاعتماد على فران غارسيا بعد نزوله. مع هذا التغيير، واجه أتلتيكو مدريد بعض الصعوبة في الخروج بالكرة من هذه الجهة عكس المعتاد، وهو ما أجبرهم على نقل اللعب بشكل عرضي أكثر في محاولة لتفكيك كتلة ريال مدريد.


الحالة الهجومية
كما هو معتاد في الحالة الهجومية، يكون هدف ريال مدريد هو تجميع اللعب وتحريك الخصم لجهة معينة من الملعب، ثم نقل اللعب إلى الجهة الأخرى. يعود تشواميني كمدافع ثالث، بينما يتمركز جود بيلينغهام وكامافينغا كثنائي وسط، مع صعود الأظهرة إلى الأمام. يتمركز كاريراس ورودريغو في العمق، في حين يفتح فالفيردي وفينيسيوس عرض الملعب، وغونزالو غارسيا تكون مهمته تثبيت قلبي الدفاع. الهدف من هذا التنظيم هو خلق مساحات بين قلبي الدفاع والأظهرة، وتوفير مواجهات فردية على الأطراف.


كالمعتاد، يعاني ريال مدريد من مشاكل في الحيازة على مستوى الثلثين الأول والثاني من الملعب. الفريق فشل في أغلب محاولاته للخروج بالكرة، وكان الحل المتكرر هو اللجوء إلى الكرات الطولية ومحاولة الفوز بالكرة الثانية. محاولة تشابي في هذه الحالة كانت بالاعتماد على رودريغو، الذي كان ينزل إلى أماكن متأخرة لمساعدة الفريق. الهدف من هذا التحرك لم يكن فقط تمرير الكرة إلى رودريغو نظرًا لقدرته على الخروج بالكرة، بل أيضًا لخلق زيادة عددية وسحب أحد مدافعي أتلتيكو مدريد معه. هذا ما حدث في الهدف الثاني، حيث أدى نزول رودريغو إلى سحب مدافع، مما وضع فالفيردي في مواجهة فردية على الطرف.


الزيادة العددية
منذ الاعتماد على غونزالو غارسيا، بدأ الفريق في تطبيق مبدأ مهم وهو تشكيل زيادة عددية داخل المنطقة وحتى على حدودها، مع تواجد لاعب أو أكثر كخيار للتسديد، سواء من خلال عرضية للخارج أو عبر استقبال الكرة الثانية من دفاع الخصم. هناك تعليمات واضحة للاعبي ريال مدريد بأنه عند وصول فالفيردي إلى الهدف المقصود، وهو استلام الكرة على الطرف، يجب دخول أكبر عدد ممكن من اللاعبين إلى منطقة الجزاء لاستقبال العرضيات. نجح ريال مدريد في تطبيق هذه الفكرة في أكثر من مرة، لكنه فشل في ترجمتها إلى أهداف بسبب سوء القرارات أمام المرمى.


قدم ريال مدريد مباراة ضعيفة دفاعياً، حيث كانت هناك مساحات متاحة باستمرار، وخطوط الفريق لم تكن مترابطة بالشكل المطلوب. كان هناك مشاكل واضحة في جهة فينيسيوس وكذلك في العمق بين الخطوط، كما أظهر اللاعبون صعوبات في توقيت الضغط، تبادله، وكيفية الضغط بشكل عام. هناك مشاكل في الحيازة حيث أن الفريق لم يستطع في كسر ضغط أتلتيكو مدريد، لا يستطيع ريال مدريد تسيير المباراة كما يريد حيث لا يوجد لاعب وسط يستطيع التحكم في إدارة الفريق على أرض الملعب مما يجعل الفريق يخسر الكرة كثيرا وذلك يجعل الفريق يركض أكثر.




