فاز ريال مدريد ولكن.

ريال مدريد ينتصر بصعوبة 2–1 على رايو فاييكانو بهدف قاتل.

في مباراة درامية ضمن الجولة 22 من الدوري الإسباني على ملعب سانتياغو برنابيو، حقق ريال مدريد فوزًا صعبًا 2–1 على رايو فاييكانو. تقدم الريال مبكرًا بهدف فينيسيوس جونيور، قبل أن يتعادل رايو في الشوط الثاني. الفريق الملكي انتظر حتى الدقيقة الأخيرة من الوقت بدل الضائع ليُحرز كيليان مبابي هدف الفوز من ركلة جزاء مثيرة وسط أحداث قوية في المباراة.

الحالة الدفاعية

يدافع ريال مدريد، كعادته، بأسلوب رجل لرجل، بهدف إجبار الخصم على اللجوء إلى الكرات الطويلة، أو توجيه اللعب نحو الأطراف، مع استخدام خط التماس كمدافع إضافي. إلا أن المشكلة تكمن في معاناة الفريق من صعوبات واضحة في تطبيق هذا النظام من حيث المرجعيات الدفاعية، إذ يواجه اللاعبون مشكلة في فهم المنظومة ككل، إلى جانب وجود خلل في الضغط والتمركز، وعدم فهم عملية تبادل الأدوار عند الضغط على لاعبي الخصم. في كثير من الأحيان، يبدو اللاعبون مشتتين وغير قادرين على تحديد اللاعب الذي يجب الضغط عليه، مما يسمح للخصم بالعثور على اللاعب الحر بسهولة وكسر ضغط ريال مدريد عبر تمريرة واحدة فقط. في الصورة الأولى، يمكن ملاحظة تشتت أردا غولر لوقوعه بين لاعبين من الخصم، في حين كان من المفترض أن يتقدم تشواميني للضغط، لكنه بقي ثابتاً في موقعه. أما في الصورة الثانية، فغالباً ما تمثل الحالة الوحيدة التي يطبق فيها الفريق الرقابة رجل لرجل دون وجود لاعب مشتت بين خيارين.

تتكرر الحالة مرة أخرى، حيث يبقى تشواميني ثابتاً في الخلف، بينما يقف أردا غولر بين خيارين، وبانتقاله للضغط على أحدهما يصبح الآخر لاعباً حراً، وهكذا.

اللاعب الحر

كما أُشير سابقاً، يعاني ضغط ريال مدريد من مشكلات عديدة لا حصر لها، أبرزها الخلل الكبير في المرجعيات الدفاعية. يحصل الخصم دائماً على اللاعب الحر بسهولة، ويتمكن من كسر الضغط بتمريرة واحدة فقط. لا يواجه أي فريق صعوبة حقيقية أمام ريال مدريد في الخروج بالكرة من تحت الضغط أو في اللعب بين الخطوط. وتكمن المشكلة الكبرى لدى لاعبي ريال مدريد في عدم قدرتهم على تحديد اللاعب الذي يجب الضغط عليه أو مراقبته، وكذلك في ضعف إدراكهم للتوقيت المناسب للضغط أو للبقاء في مواقعهم. وتتمثل المشكلة الدفاعية للفريق أساساً في الأفراد قبل أي شيء آخر.

تتكرر حالات مشابهة، تتسم بضغط ضعيف وتمركزات سيئة من لاعبي ريال مدريد، يعقبها ظهور لاعبين من الخصم دون رقابة.

ومن الحالات القليلة التي لوحظ فيها وعي دفاعي، إدراك فينيسيوس لكون باتي سيس، لاعب رايو فاليكانو، يتحرك بحرية بشكل دائم. إلا أن خط الضغط المكوَّن من فينيسيوس ومبابي لا يطبق الضغط بصورة صحيحة أو حادة، فضلاً عن سوء وضعيات الجسد في أثناء الضغط وعدم إغلاق مسارات التمرير. وتُعد هذه الحالة تقريباً الوحيدة التي تحرك فيها الثنائي لإغلاق مسار التمرير.

إذا لم يتمكن رايو فاليكانو من الخروج بالكرة عبر العمق، فإن الحل البديل يكون سهلاً للغاية، وهو الخروج من الطرف من خلال التمرير الطويل عبر الحارس. يدافع ريال مدريد بأسلوب رجل لرجل، لكن يتم استدراجه سريعاً للخروج من منظومة الضغط، مما يؤدي إلى تمركزات سيئة للاعبين، وينتج عنه مساحات في العمق وعلى الأطراف.

الكتلة الدفاعية

تُعد الكتلة الدفاعية لريال مدريد من سيء إلى أسوأ، إذ لا يشارك مبابي وفينيسيوس في العملية الدفاعية من الأساس، فيحصل حامل الكرة على الوقت والمساحة. ويضطر بقية لاعبي ريال مدريد إلى الترحيل للتغطية على غياب الثنائي، فتظهر المساحات بين الخطوط وعلى الأطراف. ولا تكاد تحتوي الكتلة الدفاعية لريال مدريد على أي جانب إيجابي، إذ يفتقر الفريق إلى التماسك والتقارب بين الخطوط، مع وجود مساحات كبيرة بين اللاعبين، وترحيل ضعيف، ونقص عددي ناتج عن عدم مشاركة الثنائي، مما يجعل الفريق يعاني باستمرار.

في مثل هذه الحالات، تظهر فجوة كبيرة بين خط الضغط الأول لريال مدريد وبقية الخطوط، ويحصل الخصم على مساحة واسعة للعب، مما يمنح حامل الكرة الوقت الكافي لاتخاذ القرار وتنفيذه براحة كبيرة. تنتشر المساحات في جميع أنحاء الملعب، مع عمق دفاعي مخلخل وأطراف تحتوي على فراغات كبيرة. كما أن ثنائي الهجوم لا يشارك في العملية الدفاعية بمختلف أشكالها، وهو ما يؤدي إلى معاناة دائمة للفريق.

الحالة الهجومية

شكّل هاوسن وراؤول ثنائي قلب الدفاع، في حين لعب كامافينغا وفالفيردي في مركزَي الظهيرين لتوسيع عرض الملعب، وأحياناً كانا يدخلان إلى العمق ويتركان الأطراف للأجنحة. تمركز تشواميني كلاعب ارتكاز، بينما تبادل أردا غولر الأدوار بين مركز لاعب الدائرة أحياناً والتمركز بين الخطوط أحياناً أخرى، وفي بعض الحالات كان هو من يمنح الفريق العرض من الجهة اليمنى. أما تمركز جود بيلينغهام قبل الإصابة، فكان يتمثل في التحرك بحرية بين الطرف وأنصاف المساحات وفقاً لتمركز فينيسيوس أو مبابي على الجناح، في حين تبادل مبابي وفينيسيوس الحركة بين العمق والطرف. وعلى الجهة الأخرى، تبادل فرانكو التمركز بين العمق والطرف مع فالفيردي.

أردا غولر بين الخطوط

كما أُشير سابقاً، فإن تمركز أردا غولر بين الخطوط يُعد أفضل وضع ممكن له وللفريق، إذ تمثل هذه المساحات بيئته المفضلة، ومن خلالها يستطيع نقل الفريق من سياق إلى آخر بسهولة وسلاسة. كما يمكنه تسريع إيقاع اللعب عبر التمرير من لمسة واحدة وصناعة الفرص بجودة تمريراته. أما تراجعه للعب كلاعب دائرة أساسي، فيُعد أسوأ ما قد يحدث له وللفريق، إذ يفقد الفريق قدرته على اللعب بين الخطوط، وتُهدر إمكانات اللاعب في مناطقه المثلى.

حالات أخرى لتمركز أردا غولر بين الخطوط، في كل مرة يتمركز فيها أردا غولر بين الخطوط ويتسلم الكرة، ينجح في جعل اللعب أكثر سلاسة وسهولة على الفريق، كما يضع زملاءه في مواقع مناسبة لصناعة فرص خطيرة.

دور كامافينغا

يُعد الدور الأنسب لكامافينغا هو اللعب كظهير بأدوار مركبة، إذ يمكنه الدخول إلى العمق لمساندة الفريق وتسهيل عملية البناء بفضل قدرته على الدوران والاختراق من العمق، إضافة إلى تفوقه في التحكم بالكرة مقارنة بتشواميني. كما يستطيع شغل أنصاف المساحات وتشكيل مثلثات على الأطراف مع فينيسيوس وإبراهيم دياز. وقد تألق كامافينغا في هذه الأدوار سابقاً تحت قيادة كارلو أنشيلوتي، ويُظهر اللاعب دائماً مستوى مميزاً عند توظيفه بهذه الطريقة. يتحسن أداء الفريق بشكل واضح عند مشاركة كامافينغا كظهير، بل إن فينيسيوس يقدم مستويات أفضل بجواره، نظراً لاعتماد كاما المستمر على التحركات العرضية والداخلية (أوفرلاب وأندرلاب) لمساندته في الثلث الأخير، إضافة إلى قدرته على الاختراق داخل منطقة الجزاء، وهي أمور يفتقدها الفريق عند مشاركة كاريراس.

وفي حالات أخرى، يضم كامافينغا إلى العمق، يستلم الكرة وهو في وضعية مواجهة للملعب، ويترك الطرف لفينيسيوس، الذي يحصل حينها على المساحة والمواجهات الفردية التي يفضلها.

تمركز غونزالو

كان من المفترض، مع دخول غونزالو كبديل، أن يبحث أربيلوا عن مهاجم يقوم بتفريغ المساحات وتثبيت قلوب الدفاع، من أجل خلق فراغات بين قلوب الدفاع والأظهرة، وربط اللعب، إضافة إلى التمركز داخل منطقة الجزاء لاستغلال العرضيات. غير أن المشكلة الكبرى تمثلت في إشراك اللاعب كجناح أيمن. فتمركز غونزالو في هذا المركز وسّع عرض الملعب، بينما كان فالفيردي هو من يضم إلى العمق، وهو ما جعل الفريق شبه مشلول، وأفقد اللاعب أي فاعلية تُذكر. لا يستفيد الفريق من غونزالو كجناح، كما يفقده كمهاجم في الوقت نفسه. وحتى إذا كان الهدف من توظيفه في هذا المركز هو المساندة الدفاعية، فإن هذا التبرير غير مقنع على الإطلاق.

في مثل هذه الحالات، يلجأ الفريق إلى الاعتماد على العرضيات، في حين يتمركز غونزالو، وهو مهاجم، على الطرف، ويدخل كل من كامافينغا وإبراهيم وتشواميني ورودريغو إلى منطقة الجزاء لاستقبال الكرات العرضية. وبذلك يصبح استخدام غونزالو كجناح بلا جدوى، فلا يستفيد منه اللاعب ولا الفريق.

قدّم ريال مدريد مباراة سيئة دفاعياً كعادته، مع وجود مشكلات لا تُحصى. أما على الصعيد الهجومي، فإن الفريق، مع غياب جود بيلينغهام بسبب الإصابة، يمتلك خيارات أفضل للعب بين الخطوط، مثل إبراهيم دياز ورودريغو. كما أن دخول داني سيبايوس في الشوط الثاني أثبت مرة أخرى أنه الأنسب لشغل دور لاعب الدائرة في الفريق. ويملك ريال مدريد حلولاً واضحة لتحسين مستواه، مثل الاعتماد على داني كلاعب دائرة، وأردا ورودريغو كلاعبين بين الخطوط، وغونزالو كمهاجم صريح. إلا أن النادي لا يلجأ إلى هذه الحلول إلا في حال اضطراره إلى ذلك.