المغرب لم يتأهل بالصدفة، بل كان الطرف الأفضل على مدار المباراة، بينما أكدت هولندا مرة أخرى معظم المشاكل التي رافقتها طوال البطولة.
🔸 منذ بداية كأس العالم، لم تبدُ هولندا مقنعة رغم بعض النتائج الإيجابية. حتى في الانتصار الكبير على السويد، كان الفريق هشاً في التحولات الدفاعية وكتلته المتوسطة تترك مساحات يمكن استغلالها بسهولة.
🔸 أمام المغرب، اتخذ كومان عدة قرارات يصعب فهمها تكتيكياً. رؤية ميكي فان دي فين يشغل عرض الملعب عالياً في الجهة اليسرى لا تستفيد من نقاط قوته الأساسية كقلب دفاع، كما أن إشراك كوبماينرز كقلب دفاع أيسر ضمن خط ثلاثي بدا قراراً غريباً في سياق المباراة.
🔸 المشكلة الأكبر لم تكن في الاختيارات فقط، بل في غياب رد الفعل. الشوط الأول أظهر بوضوح أن المنظومة الدفاعية بخمسة لاعبين لا تعمل بالشكل المطلوب أمام تحركات المغرب واستحواذه، ومع ذلك لم نشاهد تعديلات حقيقية بعد الاستراحة.
🔸 هجومياً، تبدو هولندا معتمدة بشكل مفرط على كريسينسيو سومرفيل. اللاعب الوحيد تقريباً الذي يهاجم المساحات خلف الدفاع باستمرار ويمنح الفريق عمقاً عمودياً. سواء عبر المراوغة أو التحركات بدون كرة، كان المصدر الرئيسي للخطورة الهولندية طوال البطولة.
🔸 لولا سومرفيل، لبدت هولندا فريقاً محدوداً جداً في الثلث الأخير. العلاقات الهجومية ضعيفة، التبادلات الحركية قليلة، والتمركز غالباً جامد وسهل القراءة.
🔸 أمام اليابان افتقد الفريق للدورانات الهجومية والحركية بين اللاعبين، وأمام السويد ظهرت مشاكل واضحة في الكتلة المتوسطة وفي التحول من الضغط المناطقي إلى الرقابة الفردية، حيث تكررت حالات سوء التنسيق بين اللاعبين.
🔸 أمام المغرب لعبت هولندا غالباً عبر 4-3-3 تتحول إلى 3-2-5 أو 3-1-6 أثناء الاستحواذ، لكن الجانب الأيمن افتقد للحركة. دومفريس بقي عريضاً وسومرفيل دخل إلى العمق، دون تبادل مراكز مستمر أو ديناميكية كافية لخلق تفوق على الأطراف.
🔸 في الجهة الأخرى، كان هناك تناوب بين جاكبو وفان دي فين، لكن السؤال المنطقي: هل فان دي فين هو اللاعب الذي تريد أن تصله الكرة باستمرار في مناطق متقدمة وعلى الخط الجانبي؟
🔸 دفاعياً، استمرت هولندا في كتلة 5-4-1 متوسطة الارتفاع، بينما بدا المغرب الطرف الأكثر راحة في الاستحواذ والأفضل في إيجاد الحلول بين الخطوط وأنصاف المساحات.
المغرب لم يكن فقط الأفضل في النتيجة، بل كان الأفضل في الفكرة، الجرأة، والقدرة على التحكم بالمباراة.
أما هولندا، فخرجت وهي تعاني من المشاكل نفسها التي ظهرت منذ بداية البطولة: اعتماد مفرط على الحلول الفردية، ضعف في الحركية الهجومية، وقرارات تكتيكية لم تساعد الفريق على إظهار أفضل نسخة منه.